رضي الدين الأستراباذي

445

شرح الرضي على الكافية

زيد ، ولولا أنت ، ومثل ذلك بلدن ، فإنها تجر ما بعدها بالإضافة ، إلا إذا وليتها ( غدوة ) فإنها تنصبها ، كما يجئ ، وفي قوله نظر ، وذلك أن الجار إذا لم يكن كما في : بحسبك ، فلا بد له من متعلق ، ولا متعلق في نحو : لولاك لم أفعل ، ظاهرا ، ولا يصح تقديره ، وقال أبو سعيد السيرافي : الجار والمجرور ، أي : لولاك ، في موضع الرفع بالابتداء ، كما في : بحسبك درهم ، وفيه نظر ، لأن ذلك إنما يكون بتقدير زيادة الجار ، وإذا لم يكن زائدا فلا بد له من متعلق ، فيكون مفعولا لذلك المتعلق لا مبتدأ ، وعند الأخفش والفراء : أن الضمير بعدها ، ضمير مجرور ناب عن المرفوع ، كما ناب المرفوع عن المجرور في : ما أنا كأنت ، وإن رجح مذهب سيبويه بأن التغيير عنده تغيير واحد ، وهو تغيير ( لولا ) وجعلها حرف جر ، يرجح 1 مذهب الأخفش بأن تغيير الضمائر بقيام بعضها مقام بعض ، ثابت في غير هذا الباب ، بخلاف تغيير ( لولا ) بجعلها حرف جر ، وارتكاب خلاف الأصل ، وإن كثر ، إذا كان مستعملا ، أهون من ارتكاب خلاف الأصل غير المستعمل وإن قل ، وكذلك : الأولى أن يجئ بعد ( عسى ) ضمير مرفوع متصل نحو عسيت وعسينا . إلى عسين ، لأنه فعل ، وما بعده فاعله ، وقد جاء بعد ( عسى ) الضمير المنصوب المتصل نحو : عساك ، وفيه ثلاثة مذاهب ، قال سيبويه 2 : عسى محمول على ( لعل ) لتقاربهما معنى لأن معناهما الطمع والاشفاق ، . تقول : عساك أن تفعل كذا ، تحمله على ( لعل ) في اسمه ، فتنصبه به ويبقى خبره مقترنا

--> ( 1 ) جواب قوله : وإن رجح مذهب سيبويه ، يريد أن لكل من المذهبين ما يرجحه وإن كان الرجحان أقوى إلى جانب مذهب الأخفش ، ( 2 ) وهذا أيضا منقول بمعناه من كتاب سيبويه ج 1 ص 388